السيد الخميني

87

أنوار الهداية

الانتفاع بالشرائع والمواعظ لا يجتمع مع ذاتية الاختيار والسعادة والشقاوة ، فهل يمكن أن يصير الإنسان حمارا أو إنسانا أو الحمار إنسانا أو حمارا بالوعظ والإنذار ؟ ! وإني لأظنك لو كنت على بصيرة مما أوضحنا سبيله وأحكمنا بنيانه ، لهديت إلى الصراط المستقيم ، فاستقم وكن من الشاكرين . في معنى قوله : ( السعيد سعيد . . . ) و ( الناس معادن ) فإن قلت : فعلى ما ذكرت من البيان ، فما معنى قوله : ( السعيد سعيد في بطن أمه والشقي شقي في بطن أمه ) ( 1 ) ، وقوله : ( الناس معادن كمعادن الذهب والفضة ) ( 2 ) ؟ قلت : أما قوله : ( الناس معادن ) بناء على كونه رواية صادرة عن المعصوم - عليه السلام - فهو من مؤيدات ما ذكرنا ، من أن اختلاف أفراد الناس من جهة اختلاف المواد الغذائية الموجبة لاختلاف المواد المنوية القابلة لإفاضة الصور والأرواح عليها ، فكما أن اختلاف الذهب والفضة وجودا يكون باختلاف المواد السابقة والأجزاء المؤلفة والتركيبات والامتزاجات المختلفة وكيفية النضج والطبخ - كما هو المقرر في العلوم الطبيعية - كذلك أفراد الإنسان تختلف باختلاف المواد السابقة كما عرفت .

--> ( 1 ) توحيد الصدوق : 356 / 3 باب 58 ، كنز العمال 1 : 107 / 491 . ( 2 ) الكافي 8 : 177 / 197 ، مسند أحمد بن حنبل 2 : 539 .